ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما اللغة فقد ذكر الأزهري في"شرح أسماء الله الحسنى"أن العزيز هو: الممتنع الذي لا يغلبه شيء، من: عز يعز، بكسر العين: إذا غلب، والفاعل: عاز وعزيز، قال الله تعالى: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) [ص: 23] أي: غلبني، فهو عام في معنى الغلبة، وتخصيصه بأن لا يغالبه إله آخر لا دليل عليه، والحكيم: المحكم لخلق الأشياء، كما قالوا: عذاب أليم، أي: مؤلم، والحكيم أيضًا: من كان عالمًا بغوامض العلم مستنبطًا للطائف المعاني.
وذكر المصنف في آخر المائدة:"العزيز: القوي القادر على الثواب والعقاب، والحكيم: الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب".
وقال الإمام: وقد خاض صاحب"الكشاف"ها هنا في التعصب للاعتزال، وزعم أن الآية دالة على أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وعلى أن من أجاز الرؤية أو ذهب إلى الجبر، لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام، والعجب أن أكابر المعتزلة وعظماءهم أفنوا أعمارهم في طلب الدليل على أنه لو كان مرئيًا لكان جسمًا، فما وجدوا فيه سوى الرجوع إلى الشاهد من غير جامع عقلي وقاطع، وأما حديث الجبر فالخوض فيه منه خوض فيما لا يعنيه؛ لأنه لما اعترف بأن الله تعالى عالم بجميع الجزئيات، واعترف بأن العبد لا يمكنه أن يقلب علم الله تعالى جهلًا فقد اعترف بهذا الجبر، فمن أين هو والخوض في هذه المباحث! ثم قال: معنى كونه (قَائِمًا بِالْقِسْطِ) : قائمًا بالعدل، كما يقال: فلان قائم بالتدبير، أي: يجريه على الاستقامة، فالعدل منه ما يتصل بباب الدنيا، ومنه ما هو متصل بباب الدين، أما المتصل بباب الدنيا فانظر أولًا في كيفية خلقه الإنسان وأعضاءه حتى