ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم أن للعلماء في مثل"تطاول ليلك"قولين، والذي عليه ظاهر كلامه أنه التفات، ووافقه صاحب"المفتاح"منبهًا عليه بقوله: منبهًا في التفاته الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبإ عليها ولهت؛ فأخذ يخاطبها بـ"تطاول ليلك". وإنما قلنا: ظاهر كلامه؛ لأنه يمكن أن يقال: إن في البيت الثالث التفاتين: أولهما ذلك، والآخر جاءني، والذي عليه أبو علي، وابن جني، وابن الأثير: أن ذلك تجريد، وأنشدوا قول الأعشى:
وهل تطيق وداعًا أيها الرجل
وهذا هو الحق.
ويمكن حمل كلام المصنف على التغليب للقرب من حيث المعنى. وتقرير التجريد ما قدره صاحب"المفتاح": وهو أن نفسه كان من حقها أن تتثبت وتتصبر في المصائب فعل أمثالها من الملوك. فلما لم تفعل جردها وخاطبها تأنيبًا، ولا يبعد أن يكون ميل صاحب"المفتاح"أيضًا إلى التغليب لتقريره هذا.
واعلم أن حصول التطرية من الانتقال ليس لمجرد كونه انتقالًا، بل لاستتباعه لطيفة؛ إذ اللفظ متبوع المعنى، فالتطرية إنما تحصل من انتقال المعنى من قبل انتقال اللفظ؛ لأن الأرواح إنما تستلذ بالمعنى، وإليه الإشارة بقوله:"وقد تختص مواقعه بفوائد".
قوله: (لما ذكر الحقيق بالحمد) ، يعني: أن العبد حين خص الحمد بالله تعالى، وأجرى