فلم قدمت العبادة على الاستعانة،
قلت: لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة؛ ليستوجبوا الإجابة إليها.
فإن قلت: لم أطلقت الاستعانة؟
قلت: ليتناول كل مستعان فيه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتفسير الثاني للاستعانة. وعليه يتوجه السؤال بأن يقال: إن كان طلب الإعانة على الطاعة مقدمًا على الطاعة، فكيف أخره؟ فيجاب: قدم لكونه وسيلة وأخر لكونه طلبًا.
قوله: (ليستوجبوا الإجابة عليها) ، الانتصاف: أهل السنة لا يعتقدون وجوب الثواب على الله تعالى، بل يقولون: هو تفضل منه وإحسان، لكنه يجب بإيجابه، فإما أن يكون الزمخشري أراد صدق الخبر، أو أجرى ذلك على قواعده في اعتقاد وجوب الجزاء.
الإنصاف: إن في قوله:"تقديم العبادة كالوسيلة"، إشعارًا بأنهم فعلوا بقدرتهم ليحصلوا ما ليس من قدرتهم، وهو الاستعانة، وكلاهما من فضل الله.
قوله: (ليتناول كل مستعان فيه) ، يعني: لم يذكر متعلق الاستعانة لقصد التعميم، فلو ذكر لقصر عليه.
الانتصاف: قوله: أطلق ليشمل في الموضعين ليس بمسلم، فإن الفعل لا عموم له كمصدره، والإطلاق يقتضي الإبهام والشيوع، والنفس إلى المبهم أتوق لتعلق الآمال المختلفة بالمبهم دون المعين.
وقلت: ليس هذا من العام الذي توهمه، ولا من المطلق الذي تصوره؛ بل هو من قبيل المقيد الذي قصد بإطلاقه توخي العموم؛ ولذلك قال: أطلق ليشمل؛ وذلك أن قرائن المقام دلت على أن المستعان فيه ما هو، فلم يلتفت إليه، وقصد الإطلاق؛ ولذلك إذا قصد تقييده بأحد ما هو شائع فيه قيل: هذا تحكم، بخلاف المطلق المتعارف! ألا ترى على كلام صاحب