فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 9348

أو هو كلام مبتدأ، وقرأ عاصم ونافع: (ويعلمه) ، بالياء.

فإن قلت: علام تحمل (ورسولا) ، (ومصدّقًا) ، من المنصوبات المتقدّمة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرسل، وأما معنى التنكير في قولها: (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) فلتتميم معنى الاستبعاد الذي يعطيه قوله: (أَنَّى يَكُونُ) ، أي: ما أبعد تصور ولد ما، فكيف بالموصوف؟

قوله: (أو هو كلام مبتدأ) ، قال صاحب"المرشد": إذا قرئ"نعلمه"بالنون، الأجود أن يكون الوقف على (فَيَكُونُ) تامًا و"نعلمه": استئنافًا، وإذا قرئ بالياء يكون كافيًا و (وَيُعَلِّمُهُ) عطفًا على قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ) .

وقلت: على الابتداء الكلام خارج من حيز البشارة وحديثها، وهي قصة مستقلة جيئت مستطردة، المعنى: ونعلمه الكتاب والحكمة ونبعثه إلى بني إسرائيل رسولًا ناطقًا بأني قد جئتكم، إلى قوله: (فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) ، فلما أدى الرسالة توقفوا عنده، فلما أحس منهم الكفر قال: من أنصاري إلى الله؟ وأما المعنى على العطف فهو: أن يقدر بعد قوله: (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) قوله: ثم بعثه الله رسولًا إلى بني إسرائيل ودعاهم إلى عبادة الله وإلى صراط مستقيم، فلما لم يصدقوه وأبوا أن يعبدوا الله وأحس منهم الكفر قال: (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ) [آل عمران: 53] والفاء على التقديرين: فصيحة.

قوله: (علام تحمل(وَرَسُولًا) (وَمُصَدِّقًا ) ) ، قال المصنف: المنصوبات قبل (رَسُولًا) و (مُصَدِّقًا) في حكم الغيبة، وهما في حكم التكلم لتعلق قوله: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) و (لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ) بهما، فلم يصح العطف؛ لأنك لا تقول: بعث الله عيسى مصدقًا لنا، ولكن مصدقًا هو، هذا ما نقل من الحواشي. ويمكن أن يوجه السؤال على طريقة أخرى، بأن يقال: على أي شيء يحمل (رَسُولًا) و (مُصَدِّقًا) من المنصوبات السابقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت