فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 9348

ويجوز أن يكون (مُصَدِّقًا) مردودا عليه أيضا، أي جئتكم بآية وجئتكم مصدقًا. وما حرم اللَّه عليهم في شريعة موسى: الشحوم، والثروب، ولحوم الإبل، والسمك، وكل ذي ظفر، فأحل لهم عيسى بعض ذلك. قيل: أحل لهم من السمك والطير ما لا صيصية له. واختلفوا في إحلاله لهم السبت. وقرئ (حرم عليكم) على تسمية الفاعل، وهو (ما بين يديّ من التوراة) ، أو اللَّه عزّ وجلّ، أو موسى عليه السلام؛ لأن ذكر التوراة دل عليه؛ ولأنه كان معلومًا عندهم. وقرئ:"حرم"، بوزن كرم (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) شاهدة على صحة رسالتي وهي قوله (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ؛ لأنّ جميع الرسل كانوا على هذا القول لم يختلفوا فيه: وقرئ بالفتح على البدل من (آيَةٍ) . وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) اعتراض،

فإن قلت: كيف جعل هذا القول آية من ربه؟

قلت: لأنّ اللَّه تعالى جعله له علامة يعرف بها أنه رسول كسائر الرسل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضي: هو مقدر بإضمار، أو معطوف على معنى (وَمُصَدِّقًا) ، كقولهم: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك.

قوله: (( مُصَدِّقًا) مردودًا عليه أيضًا)، قال أبو البقاء: (مُصَدِّقًا) : حال معطوفة على قوله: (بِآيَةٍ) أي: جئتكم بآية ومصدقًا.

قوله: (والثروب) : جمع ثرب، وهو شحم رقيق قد غشي الكرش والأمعاء.

قوله: (ما لا صيصية له) . الصيصية: شوكة الحائك التي يسوي بها السداة واللحمة، ومنه: صيصية الديك: ما يدفع به عن نفسه.

قوله: (لأن الله تعالى جعله) أي: قوله: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ، علامة، يعني الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت