فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 9348

ولا نطيع أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع اللَّه، كقوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا) [التوبة: 31] ، وعن عدي بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول اللَّه، قال:"أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟"قال: نعم. قال:"هو ذاك". وعن الفضيل: لا أبالى أطعت مخلوقًا في معصية الخالق أو صليت لغير القبلة. وقرئ (كلمة) بسكون اللام. وقرأ الحسن (سواء) بالنصب بمعنى استوت استواء، (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن التوحيد (فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) أي: لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا مسلمون دونكم، كما يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع أو غيرهما. اعترف بأني أنا الغالب وسلم لي الغلبة. ويجوز أن يكون من باب التعريض، ومعناه: اشهدوا واعترفوا بأنكم كافرون؛ حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره. زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان منهم وجادلوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين فيه، فقيل لهم: إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة، والنصرانية بعد نزول الإنجيل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا) يريد: فإن تولوا عن الاتفاق معكم على كلمة التوحيد، وهي (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) ، وهو دين الأنبياء كلهم بعد أن عرضتم عليهم ذلك، فاعلموا أنهم إنما أبوا للعناد؛ لأنه لزمتهم الحجة، فقولوا لهم: إذا عرفتم ذلك من أنفسكم أنصفوا وأقروا بأنا لسنا مثلكم، وأنا على ذلكم الدين وهو دين الإسلام، وهو من أسلوب التعجيز.

قوله: (ويجوز أن يكون من باب التعريض) لأنهم إذا شهدوا أن المسلمين مسلمون فقد عرضوا بأنفسهم بأنهم ليسوا كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت