فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 9348

وقرئ: (وَلا يأمُرَكُمْ) بالنصب عطفا على: (ثُمَّ يَقُولَ) ، وفيه وجهان: أحدهما أن تجعل «لا» مزيدة؛ لتأكيد معنى النفي، في قوله: (ما كانَ لِبَشَرٍ) والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه اللَّه وينصبه للدعاء إلى اختصاص اللَّه بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادًا له، ويأمركم (أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا) ، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بى. والثاني: أن يجعل «لا» غير مزيدة، والمعنى: أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه اللَّه، ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء. والقراءة بالرفع على ابتداء الكلام أظهر،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد أخرجه ابن ماجه، عن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وإليه الإشارة بقوله:"من علم ودرس العلم ولم يعمل به فليس من الله في شيء، وأن السبب بينه وبين ربه منقطع".

قوله: ("لا"مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله:(مَا كَانَ ) ) . وهذه الزيادة كزيادة الهمزة في قوله تعالى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) [الزمر: 19] .

قال الزجاج: جاءت الهمزة مؤكدة لمعنى الإنكار بين المبتدأ المتضمن للشرط وبين الخبر للطول.

قوله: (ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة) ، قيل: فسر (وَلا يَامُرَكُمْ) بـ"ينهاكم"، وقلت: الكلام في هذا الوجه رد لقول النصارى: أنتخذك ربًا؟ بعدما نهاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبادة الملائكة وعزير والمسيح. والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه خاصة، ولا يأمر بعبادة أمثاله من الملائكة والأنبياء، وهو وهم سواء في عدم الاستحقاق فيلزم أن يقال: التقدير: لا أجمع بين الأمر بعبادة نفسي وبين النهي عن عبادتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت