فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 9348

قلت: بلى؛ لأنّ"ما معكم"في معنى"ما آتيتكم"، فكأنه قيل: للذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له. وقرأ سعيد بن جبير «لما» بالتشديد،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقلت: ومما يختص هذا الموضع من الفائدة الإشعار بوجوب الإيمان به، فإن مجيئه أيضًا لأجلكم ولأجل تصديق كتابكم، و (مِن) في قوله: (مِن كِتَابٍ) مبينة، ولهذا لم يقدر موقعها كما قدره بالبعض في (لِمَا) بالكسر و (لَمَّا) بالتشديد، ويشعر كلامه أن السؤال إنما يرد إذا جعلت (مَا) موصولة.

قال مكي: فإذا كانت"ما"للشرط لم تحتج الجملة المعطوفة إلى عائد كما لم تحتج إليه المصدرية، ولذلك اختاره الخليل وسيبويه لما لم يريا في الجملة الثانية عائدًا جعلا"ما"للشرط، وهذا تفسير المازني وغيره لمذهب الخليل وسيبويه.

قوله: (وقرأ سعيد بن جبير:"لما"بالتشديد) ، قال ابن جني: قرأ الأعرج"لما"بفتح اللام وتشديد الميم، و"آتيناكم"بألف قبل الكاف، وفي هذه القراءة إغراب؛ لأن"لما"في اللغة على أوجه: تكون حرفًا جازمًا، تعالى: (وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ) [آل عمران: 142] ، وظرفًا كقوله تعالى: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) [القصص: 22] ، وبمعنى: إلا في قولهم: أقسمت عليك لما فعلت، أي: إلا فعلت، ولا وجه لواحدة منهن في هذه الآية، وأقرب ما فيه أن يراد: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمن ما آتيناكم، وهو يؤيد القراءة العامة (لَمَا آتَيْتُكُمْ) ، فزاد"من"على مذهب أبي الحسن في الواجب فصارت: لمن ما، فلما التقت ثلاث ميمات حذفت الأولى للثقل، فبقي"لما"مشددًا كما ترى، هذا أوجه ما فيها إن صحت الرواية بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت