فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 9348

أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان؛ فلذلك وحد الضمير

في (قُلْ) وجمع في (آمَنَّا) . ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك؛ إجلالا من اللَّه لقدر نبيه.

فإن قلت: لم عدّي (أنزل) في هذه الآية بحرف الاستعلاء، وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء؟

قلت: لوجود المعنيين جميعا؛ لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسول، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر. ومن قال: إنما قيل (عَلَيْنا) لقوله: (قُلْ) ، و (إلينا) لقوله (قُولُوا) [البقرة: 136] تفرقة بين الرسل والمؤمنين؛ لأن الرسول يأتيه الوحى على طريق الاستعلاء، ويأتيهم على وجه الانتهاء، فقد تعسف! ألا ترى إلى قوله: (بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) [المائدة: 68] ، وَ (أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) [النساء: 105] ؟ وإلى قوله: (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) [آل عمرن: 72] . (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) : موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكا في عبادتها ثم قال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ) ، يعنى التوحيد وإسلام الوجه للَّه تعالى (دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) . (مِنَ الْخاسِرِينَ) من الذين وقعوا في الخسران

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفيما تقدم من مثلها) يعني في البقرة، وهو قوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) [البقرة: 136] .

قوله: (فقد تعسف) ، الأساس: الركاب يعسفن الطريق، أي: يخبطنه على غير هداية.

قوله: (لا نجعل له شريكًا في عبادتها) أي: في عبادة أنفسنا له.

قوله: (وإسلام الوجه لله) هو تفسير للتوحيد. ولما عقب بقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا) قوله: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ـ والمراد به التوحيد، مؤكدًا بتقديم المتعلق على المتعلق، وتعقيب الجملة قوله: (آمَنَّا) أي: صدقنا بأنه إلهنا ومعبودنا وأسلمنا أنفسنا له لا نجعل له شريكًا، كقول بني يعقوب عليه السلام: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 133] ـ يجب أن يفسر الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت