فإن قلت: ما فائدة البدل، وهلا قيل: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم؟
قلت: فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره: صراط المسلمين، ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده، كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل؛ لأنك ثنيت ذكره مجملًا أولًا، ومفصلًا ثانيًا، وأوقعت فلانًا تفسيرًا وإيضاحًا للأكرم الأفضل؛ فجعلته علمًا في الكرم والفضل، فكأنك
قلت: من أراد رجلًا جامعًا للخصلتين فعليه بفلان فهو المشخص المعين؛ لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقرأ خلف بإشمام الصاد الزاي، بالغ في طلب المشاكلة بين الزاي والطاء؛ لأنها تزيد على الصاد في الموفاقة للطاء بالجهر.
قوله: (ما فائدة البدل وهلا قيل: اهدنا صراط الذين؟ ) ، قد يظن أنه سؤالان، وليس به؛ بل هو سؤال واحد، فإنه لما قال:"صراط الذين أنعمت عليهم: بدل من الصراط المستقيم، وهو في حكم تكرير العامل"اتجه لسائل أن يقول: لم أطنب الكلام وكرر المعنى الواحد، وهلا اقتصر على قوله:"اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم"، وما فائدة هذا التكرير؟ يدل عليه تقديم الفائدة في الجواب وكونه منطويًا على جواب واحد.
قوله: (فجعلته علمًا في الكرم والفضل) ، يعني أن البدل فيه معنى التكرير ومعنى التوضيح. فالتوضيح يرفع الإبهام عن نفس المتبوع، والتوكيد يرفع إبهام ما عسى أن يتوهم في النسبة. وإلى التوكيد الإشارة بقوله:"التوكيد لما فيه من التثنية"، وإلى التوضيح الإشارة بقوله: