فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 9348

ألا ترى أنّ الموت على الكفر إنما يخاف من أجل اليأس من الرحمة؟ (ذَهَبًا) نصب على التمييز. وقرأ الأعمش: (ذهب) ، بالرفع؛ ردا على (ملء) ، كما يقال: عندي عشرون نفسا رجال.

فإن قلت: كيف موقع قوله: (وَلَوِ افْتَدى بِهِ) ؟

قلت: هو كلام محمول على المعنى، كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا. ويجوز أن يراد: ولو افتدى بمثله، كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ) [الزمر: 47] ، والمثل يحذف كثيرًا في كلامهم، كقولك: ضربته ضرب زيد، تريد: مثل ضربه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ردًا على(مِلْءُ ) ): أي بدلًا من (مِلْءُ) ، قاله القاضي، كأنك تقول: فلن يقبل من أحدهم ذهب، والتنوين فيه للتكثير، كقوله تعالى: (إِنَّ لَنَا لأَجْرًا) [الأعراف: 113] .

قوله: (كيف موقع قوله:(وَلَوْ افْتَدَى بِهِ) ؟) يعني أن الضمير في (بِهِ) راجع إلى قوله: (مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا) فيرجع حاصل الكلام إلى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا إذا افتدى به، ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا فإنه يتم المقصود بدونه، فما وجهه؟ وأجاب عنه بوجوه، أحدها: أن الكلام وارد على اللفظ وعلى المعنى معًا، فيجعل ملء الأرض ذهبًا بمعنى ما دل عليه (افْتَدَى بِهِ) ، وهو الفدية؛ لأن قوله: (مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا) عين الفدية، فيعتبر اللفظ بحسب عود الضمير في (بِهِ) ، والمعنى بحسب وقوعه موقعه وإفادته المبالغة المقصودة، فكأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا.

قوله: (ويجوز أن يراد: ولو افتدى بمثله) لابد من تقدير كلام ليستقيم المعنى، وهو أن يقال: ولو افتدى به وبمثله، أو: افتدى به وزاد عليه مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت