بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر"، وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار، تباعدت منه جهنم مسيرة مئتي عام» (من استطاع) بدل من (الناس) . وروى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، وكذا عن ابن عباس وابن عمر، وعليه أكثر العلماء"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة) ، الحديث أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس، قال القاضي: هذا يؤيد قول الشافعي: إن الاستطاعة بالمال، ولذلك أوجب الاستنابة على الزمن إذا وجد أجرة من ينوب عنه، وقال أبو حنيفة بمجموع الأمرين.
الراغب: الطوع: الانقياد، ويضاده الكره، والطاعة مثله، وأكثر ما يقال في الائتمار فيما أمر، وقد طاع له يطوع، وأطاعه يطيعه، والتطوع في الأصل: تكلف الطاعة، وفي العرف: التبرع بما لا يلزم كالتنفل، والاستطاعة: استفالة من الطوع، وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيًا، وهو عند المحققين اسم للمعاني التي بها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل، وهي أربعة: بنية مخصوصة للفاعل، وتصور للفعل، ومادة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليًا كالكتابة، فإن الكاتب يحتاج إلى الأربعة، ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة: إذا فقد واحدًا منها، ويضاده العجز. ومتى وجد هذه الأربعة فهو مستطيع مطلقًا، ومتى فقدها فهو عاجز مطلقًا، وإلا فهو مستطيع من وجه وعاجز من وجه، ولأن يوصف بالعجز أولى، والاستطاعة أخص من القدرة، قال عز وجل: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ، وهي تحتاج إلى هذه الأربعة، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الاستطاعة: الزاد والراحلة".