ومنها قوله: (وَمَنْ كَفَرَ) مكان"ومن لم يحج"تغليظا على تارك الحج؛ ولذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» ، ونحوه من التغليظ «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إقامة المظهرـ وهو قوله: (الْبَيْتِ) ـ مقام المضمر بعد سبقه منكرًا لمبالغة في وصفه أقصى الغاية، كأنه رتب الحكم على الوصف المناسب، وكذا في ذكر (النَّاسِ) بعد ذكره معرفًا الإشعار بعلية الوجوب، وهي كونهم ناسًا، وفي تذييل (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ) ـ لأنها في المعنى تأكيدـ الإيذان بأن ذلك هو الإيمان على الحقيقة، وهو النعمة العظمى، وأن مباشرة مستأهل بأن الله سبحانه وتعالى بجلالته وعظمته يرضى عنه رضًا كاملًا كما كان ساخطًا على تاركه سخطًا عظيمًا، ولهذا عقب بالآيات قوله: (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) ، والمراد بها ملة الإسلام، وفي تخصيص هذه العبادة وكونها مبينة لملة إبراهيم عليه السلام بعد الرد على أهل الكتاب فيما سبق من الآيات، والعود إلى ذكرهم بقوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) خطب جليل وشأن خطير لتلك العبادة العظيمة.
قوله: (من مات ولم يحج) الحديث أخرجه الترمذي عن علي رضي الله عنه مع تغيير يسير.
وقوله: (من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر) ، رواه أحمد بن حنبل.