فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 9348

وقيل «من» للتبيين، بمعنى: وكونوا أمّة تأمرون، كقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ) . [آل عمران: 110] ، (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) هم الأخصاء بالفلاح دون غيرهم. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه سئل وهو على المنبر: من خير الناس، قال:"آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر، وأتقاهم للَّه وأوصلهم للرحم"وعنه عليه الصلاة السلام: «من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللَّه في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه» وعن علي رضي اللَّه عنه: أفضل الجهاد الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر. ومن شنئ الفاسقين وغضب للَّه، غضب اللَّه له. وعن حذيفة رضي الله عنه: يأتي على الناس زمان تكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. وعن سفيان الثوري: إذا كان الرجل محببًا في جيرانه، محمودًا عند إخوانه، فاعلم أنه مداهن. والأمر بالمعروف تابع للمأمور به؛ إن كان واجبا فواجب، وإن كان ندبًا فندب،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بمعنى: وكونوا أمة) أخرج من الكل الأمة، فيكون من باب التجريد، وقال الزجاج: المعنى: ولتكونوا كلكم أمة،"من"دخلت لتخص المخاطبين من سائر الأجناس، وهي مؤكدة، وأنشد الزجاج:

أخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظلامة منه النوفل الزفر

يسألها، أي: الرغائب من غيره ويعطي الذي يحتاج إليها، وفيه أنه جواد مطاع، الظلامة: ما يطلبه عند الظالم، النوفل: الكثير الإعطاء للنوافل، والزفر: الذي يحمل الأثقال.

والدليل على أن المأمورين كلهم قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) .

قوله: (ومن شنئ الفاسقين) أي: أبغضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت