(وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) استوجبوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ) : استوجبوه)، الراغب: أصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النبو الذي هو: منافاة الأجزاء، يقال: مكان بواء: إذا لم يكن نابيًا بنازله، وبوأت له مكانًا: سويته، وبوأت الرمح: هيأت له مكانًا ثم قصدت الطعن به، وقال صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
ويستعمل البواء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص، فيقال: فلان بواء فلان: إذا ساواه، وقوله تعالى: (فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ) [الأنفال: 16] أي: حل مبوأ، أو معه غضب الله، أي: عقوبته.
وقوله: (بِغَضَبٍ) : في محل الحال، نحو: خرج بسيفه. واستعمال"باء"تنبيه أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله، فكيف غيره من الأمكنة!
ونظيره: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: 21] ، وقوله تعالى: (أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) [المائدة: 29] أي: تقيم بهذه الحالة، قال الشاعر:
أنكرت باطلها وبؤت بحقها
وقول من قال:"أقررت بحقها"فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ.
والباءة: كناية عن الجماع.
وحكي عن خلف الأحمر أنه قال في قولهم: حياك الله وبياك، أصله: بوأك منزلًا، فغير لازدواج الكلام كما غير جمع الغداة في قولهم: آتيه بالغدايا والعشايا.