فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 9348

كما قالت ليلى الأخيلية ترثي توبة:

وَلَمْ يَغْلِبِ الْخَصْمَ الألَدَّ وَيَمْلَأ الْ جِفَانَ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْبَاءَ صَرْصَرِ

فإن قلت: فما معنى قوله: (كمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) ؟

قلت: فيه أوجه: أحدهما: أنّ الصرٌّ في صفة الريح بمعنى الباردة، فوصف بها القرّة بمعنى: فيها قرة صرّ، كما تقول: برد بارد على المبالغة. والثاني:

أن يكون الصر مصدرًا في الأصل، بمعنى البرد فجيء به على أصله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولم يغلب الخصم) البيت، ترثي ليلى صاحبها توبة بن الحمير، وقيل: الصواب:"يغلب"و"يملأ"بالياء؛ لأن ما قبله:

كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... بنجد، ولم يطلع على المتغور

وأجيب أن الالتفات أبلغ.

لم ينخ، من: أناخ البعير، والألد: الشديد الخصومة، والجفنة: القصعة، والجمع جفنات وجفان، والسديف: قطع السنام، تعدد مناقبه في الندبة.

قوله: (فما معنى قوله:(كَمَثَلِ رِيحٍ ) ) يعني: إذا كان الصر بمعنى الريح الباردة فكيف معنى قوله: (فِيهَا صِرٌّ) ، إذ يصير المعنى: ريح فيها ريح باردة؟

قوله: (فوصف بها القرة) أي: هي صفة موصوف محذوف وصف بها للمبالغة، وهو من الإسناد المجازي، كقولهم: جد جده.

قوله: (قرة) ، النهاية: القر: البرد، ويوم قر، بالفتح، أي: بارد.

قوله: (على أصله) أي: الصر في الأصل: مصدر بمعنى البرد مطلقًا، ثم سمي به الريح الباردة، فلمح هنا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت