ومشاقه وتنقوا اللَّه في اجتنابكم محارمه؛ كنتم في كنف اللَّه؛ فلا يضركم كيدهم. وقرئ (لا يَضِركُمْ) من ضاره يضيره،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التجاء إلى كنف الله، فيورث النصرة، وكف ضررهم والصبر على مشاق التكاليف يورث الزلفى من جناب الله والأمان من عذابه الدنيا والآخرة.
قوله: (كنتم في كنف الله فلا يضركم) فيه إشعار بأن قوله: (لا يَضُرُّكُمْ) ليس بجزاء تحقيقًا، بل الجزاء محذوف وهو مسبب عنه، الأساس: هم في أكناف الحجاز: في نواحيه، ومن المجاز: حرك الطائر كنفيه: جناحيه، وتقول: في حفظ الله وكنفه.
قوله: (وقرئ: لا يَضِركُمْ) بكسر الضاد وتخفيف الراء: نافع وابن كثير وأبو عمرو، على أنه جواب الشرط، والباقون بالضم، والفتح شاذ، قال مكي: من شدد وضم الراء احتمل أن يكون مجزومًا على جواب الشرط، ولكنه لما احتاج إلى تحريك المشدد أتبعه ضمة ما قبله، وقيل: هو مرفوع على إضمار الفاء أو على نية التقديم قبل (وَإِنْ تَصْبِرُوا) ، نحو:
إنك إن يصرع أخوك تصرع
فرفع"تصرع"على نية التقديم. والأول أحسنها، وقد حكي عن عاصم أنه قرأ بفتح الراء مشددة، وهو أحسن من الضم، ومن خفف جزم الراء جوابًا وهو من: ضاره يضيره، وحكى الشافعي: يضوره، فيجب جواز ضد الضاد، وقال صاحب"الكشف"أبو إسحاق: جعله مجزومًا وبناه على الضم كما يبنى على الفتح نحو: لم يرد، فالضمة عنده بناء لا إعراب، وكأنه هو الوجه، وقال: وقياس سيبويه أن يكون على التقديم والتأخير.