كما تقول: هي الأيام تبلي كل جديد. والمراد بالأيام: أوقات الظفر والغلبة. (نداولها) : نصرفها بين الناس نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء، كقوله، وهو من أبيات"الكتاب":
فَيَوْمًا عَلَيْنَا وَيَومًا لَنَا وَيَوْمًا نُسَاءُ وَيَوما نُسَرّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هي الأيام) قيل: هي: ضمير مبهم فسر بقوله: الأيام، ومثله: ربه رجلًا، وليس ضمير الشأن قال أبو البقاء: (تِلْكَ) : مبتدأ، و (الأَيَّامُ) : خبره، و (نُدَاوِلُهَا) : حال، والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن تكون (الأَيَّامُ) بدلًا أو عطف بيان، و (نُدَاوِلُهَا) : الخبر.
والمبتدأ والخبر، هو الوجه، فتلك إشارة إلى شيء مبهم لا يدرى ما هو؟ فيفسر بالأيام، وقريب منه قوله تعالى: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) [الكهف: 78] .
قال المصنف: قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده، وأشار إليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه كما تقول: هذا أخوك.
قوله: (نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء) ، الراغب: الدَّولة والدُّولة واحدة، وقيل: الدولة بالضم: في المال، وبالفتح: في الحرب والجاه، وقيل: الضم: اسم الشيء الذي يتداول بعينه، قال تعالى: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) [الحشر: 7] ، والفتح: المصدر، يقال: تداول القوم كذا، أي: تناولوه من حيث الدولة.
قوله: (فيومًا علينا) البيت، وقبله:
فلا وأبي الناس لا يعلمون ... فلا الخير خير ولا الشر شر