فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 9348

يريد المستشهدين يوم أحد. أو وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة بما يبتلي به صبركم من الشدائد، من قوله تعالى: (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [البقرة: 143] . (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) اعتراض بين بعض التعليل وبعض. ومعناه: واللَّه لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان، المجاهدين في سبيل اللَّه، الممحصين من الذنوب. والتمحيص: التطهير والتصفية. (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) ويهلكهم، يعنى: إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص، وغير ذلك مما هو أصلح لهم، وإن كانت على الكافرين، فلمحقهم ومحو آثارهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من قوله تعالى:(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [البقرة: 143] ) يريد أن قوله: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) من باب قوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وذلك أن قوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) علة لقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) ، ولا تكونون وسطًا، أي: خيارًا، حتى تكونوا أصحاب عزم وصبر كما قال ها هنا بما يبتلي به صبركم من الشدائد.

قوله: (فللتمييز والاستشهاد والتمحيص) يفهم منه أن المعطوفات سوى (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ، فإنهـ كما قالـ اعتراض منسوق بعضها على بعض على نسق واحد، وقد ذهب إلى أن"ليعلم"معلله مقدر، والنظم يستدعي أن يكون قوله: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) مع معطوفه "عطفًا على"ليعلم"مع معطوفه على طريقة قوله: (وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ* وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ) . قال المصنف: بعض الواوات ضمت شفعًا إلى شفع [و] وترًا إلى وتر، لذل كرر حرف التعليل؛ دلالة على الاستقلال، وأعيد (الَّذِينَ آمَنُوا) ليعلق به تمحيص المؤمنين ومحق الكافرين بعدما علق به تمييز المؤمنين واستشهادهم وبغض الظالمين، وأن يكون قوله: (وَلِيَعْلَمَ) عطفًا من حيث المعنى على قوله تعالى: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) ؛ لأنه تذييل لقوله: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) على نحو قولهم: حدثت الحوادث، والحوادث جمة، وفيه شائبة من التعليل لمقام التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم عما أصيبوا يوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت