(وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي) من أجله وبسببِه، يريدُ سبيل الدين (وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا) : وغزوا المشركين واستشهدوا. وقرئ: وقتلوا، بالتشديد. وقتلوا وقاتلوا ـ على التقديم ـ بالتخفيف والتشديد. وقتلوا، وقتلوا، على بناء الأول للفاعل، والثاني للمفعول. وقتلوا، وقاتلوا، على بنائهما للفاعل (ثَوابًا) في موضع المصدر المؤكد بمعنى إثابة أو تثويبًا (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقتلوا، أفاد هذا المعنى. وينصره قول القاضي: المعنى: فالذين هاجروا الشرك والأوطان والعشائر للدين.
وقول صاحب"التقريب": (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا) : تفصيل للمهاجرة والفرار بالدين من بين الأعمال.
قوله: (( فِي سَبِيلِي) : من أجله وبسببه) أي: من أجل سبيلي في هذه، كما في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا) [العنكبوت: 69] .
قوله: (على التقديم) : حمزة والكسائي، قالا لقاضي: الواو لا توجب الترتيب، والثاني أفضل، أو لأن المراد: لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا، وشدد ابن كثير وابن عامر (قُتِلُوا) للتكثير.
قوله: (بمعنى: إثابة أو تثويبًا) ، قال أبو البقاء: (ثَوَابًا) : مصدر، وفعله دل عليه الكلام، لأن تكفير السيئات إثابة، فكأنه قيل: لأثيبنكم ثوابًا، الثواب بمعنى الإثابة، وقد يقع بمعنى الشيء المثاب به، كقولك: هذا الدرهم ثوابك، فعلى هذا يجوز أن يكون حالًا من ضمير الجنات، أي: مثابًا بها، أو من ضمير المفعول في (وَلأدْخِلَنَّهُمْ) ، أي: مثابين.