فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 9348

والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، كأنه قيل: والأرحام كذلك، على معنى: والأرحام مما يتقى أو: والأرحام مما يتساءل به. والمعنى أنهم كانوا يقرون بأن لهم خالقًا، وكانوا يتساءلون بذكر اللَّه والرحم، فقيل لهم: اتقوا اللَّه الذي خلقكم، واتقوا الذي تتناشدون به واتقوا الأرحام فلا تقطعوها. أو: واتقوا اللَّه الذي تتعاطفون بإذكاره وبإذكار الرحم.

وقد آذن عز وعلا ـ إذ قرن الأرحام باسمه ـ أن صلتها منه بمكان، كما قال: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) [الإسراء: 23] ، وعن الحسن: إذا سألك باللَّه فأعطه، وإذا سألك بالرحم فأعطه. وللرحم حجنة عند العرش،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والأرحام كذلك) ، قال المصنف: إنه لما علم واشتهر بدليل الاستقراء والقياس لم يخف على أحد أنه لابد منه؛ إما منطوقًا به، وإما مقدرًا، والمقدر: إما مما يبقىبدليل قراءة النصب، وإما مما يتساءل به بدليل قراءة الجر.

قوله: (والمعنى: أنهم كانوا يقرون بأن لهم خالقًا) ، يعني: الكلام كله وارد على عرف المبعوث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على اختياره الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما في أول السورة، فقوله:"واتقوا الله الذي خلقكم، واتقوا الذي تناشدون به، واتقوا الأرحام فلا تقطعوها"، معنى الآية بحسب نصب"الأرحام"، وقوله:"أو: واتقوا الله الذي تتعاطفون بإذكاره وبإذكار الرحم": بحسب جره؛ ومن ثم أعاد الجار في"بإذكار الرحم"، وترك معنى قراءة الرفع لعوده إلى أحد المعنيين.

قوله: (وللرحم حجنة) . النهاية: حجنة المغزل: صنارته، وهي المعوجة التي في رأسه. روينا عن الشيخين، عن أبي هريرة:"أن للرحم شجنة من الرحمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت