فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 9348

حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه، والمعنيان متقاربان. وقرئ:"يحرّفون الكلام"والكلم - بكسر الكاف وسكون اللام-: جمع كلمة؛ تخفيف كلمة. قولهم: (غَيْرَ مُسْمَعٍ) حال من المخاطب، أي: اسمع وأنت غير مسمع، وهو قول ذو وجهين، يحتمل الذمّ، أي: اسمع منا مدعوا عليك بـ: لا سمعت؛

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والمعنيان متقاربان) وذلك أن (( عن ) )للمجاوزة و (( بعد ) )نقيض قبل، والمجاوزة عن الشيء مسبوقٌ باستقباله والوصول إليه بعد أن يكون [ذلك] الشيء قارًّا في مكانه.

ومعنى قوله: (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) [المائدة: 41] : من بعد أن كان قارًّا في موضعه ثابتًا فيه لا ينبغي أن يزال عنه. نعم، الثاني أبلغ؛ لأن اقتضاء الاستقرار فيه من مقتضى ذلك الشيء، ولهذا قال: (( هو قمنٌ بأن يكون فيها ) )، وفي الأول: من أمرٍ خارجيٍّ وهو المراد بقوله: (( أوجبت حكمة الله وضعه فيها ) ).

قوله: (تخفيف كلمة) . قال المصنف: كما يقال: اللبن في جمع اللبنة تخفيف اللبنة.

قوله: (وهو قولٌ ذو وجهين) وهو المسمى في البديع بالتوجيه، وهو: إيراد كلامٍ محتملٍ لوجهين مختلفين الذم والمدح.

الراغب: السمع: قوةٌ في الأذن بها تدرك الأصوات، وفعله يقال له: السمع أيضًا، وقد سمع سمعًا، ويعتبر تارةً بالسمع عن الأذن، قال تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) [البقرة: 7] ، وتارةً عن الطاعة؛ تقول: اسمع ما أقول لك، و: لم تسمع ما قلت، أي: لم تفهم، وقوله: (سَمِعْنَا وعَصَيْنَا) [النساء: 46] أي: فهمنا ولم نأتمر بك، وقوله: (واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) [النساء: 46] إما دعاءٌ للإنسان أو دعاءٌ عليه، فالأول نحو: أسمعك الله، أي: لا جعلك الله أصم، والثاني نحو: أسمعت فلانًا، إذا سببته، وروي أن أهل الكتاب كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ويوهمون أنهم يدعون له وهم يدعون عليه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت