فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 9348

لا يؤتوا)، على إعمال"إذن"عملها الذي هو النصب، وهي ملغاة في قراءة العامة، كأنه قيل: فلا يؤتون الناس نقيرًا إذن. (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) : بل أيحسدون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين؟ على إنكار الحسد واستقباحه! وكانوا يحسدونهم على ما آتاهم اللَّه من النصرة والغلبة وازدياد العزّ والتقدّم كل يوم. (فَقَدْ آتَيْنا) : إلزام لهم بما عرفوه من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (على إعمال(( إذن ) )عملها الذي هو النصب، وهي ملغاةٌ في قراءة العامة)، قال الزجاج: وأما رفع (يُؤْتُونَ) فعلى معنى: فلا يؤتون الناس نقيرًا إذن، ومن نصب قال: فإذن لا يؤتوا، وهو شاذ، والمصحف لا يخالف. قال سيبويه: (( إذن: في عوامل الأفعال بمنزلة (( أظن ) )في عوامل الأسماء )) ، فإذا ابتدأت (( إذن ) )وأنت تريد الاستقبال نصبت لا غير، تقول: إذن أكرمك، فإذا جعلتها معترضةً ألغيتها فقلت: أنا إذن أكرمك، فإن أتيت بها مع الواو والفاء

قلت: فإذن أكرمُك، وإن شئت: فإذن أكرمَك، فمن نصب بها جعل الفاء ملصقةً بها في اللفظ والمعنى، ومن رفع (( أكرمُك ) )جعل (( إذن ) )لغوًا، وجعل الفاء في المعنى معلقةً ب (( أكرمُك ) )، المعنى: فأكرمُك إذن، وتأويل (( إذن ) ): إذا كان الأمر كما ذكرت أو كما جرى.

قوله: (كأنه قيل: فلا يؤتون الناس نقيرًا إذن) ولما كان (( إذن ) )جوابًا وجزاءً فلابد من السؤال، والسؤال هنا مقدر، فكأنه لما قيل منكرًا: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ) ، أي: ليس لهم ذلك ولا ينبغي، اتجه لسائلٍ أن يقول: فلو قدر أن يكون لهم نصيبٌ من الملك فماذا يكون حينئذٍ؟ فقيل: فلا يؤتون الناس نقيرًا، ثم أقحم (( إذن ) )توكيدًا.

قوله: (على إنكار الحسد) متعلقٌ بقوله: (( بل أيحسدون ) )من حيث المعنى، يعني: (( أم ) )منقطعةٌ بمعنى (( بل ) )، والهمزة واردةٌ على إنكار الحسد.

قوله: (( فَقَدْ آتَيْنَا) : إلزامٌ لهم بما عرفوه) فالفاء في (فَقَدْ) مثلها في قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ ونَذِيرٌ) [المائدة: 19] وقول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت