فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 9348

ثم ابتدأ قوله: (يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) ، والوقف على هذا الوجه على (أينما تكونوا) .

والبروج: الحصون. (مشيدةٍ) مرفعة. وقرئ: (مُشَيَّدَةٍ) من شاد القصر إذا رفعه أو طلاه بالشيد وهو الجصّ. وقرأ نعيم بن ميسرة: (مُشَيَّدَةٍ) بكسر الياء؛ وصفًا لها بفعل فاعلها، مجازًا كما قالوا: قصيدةٌ شاعرة، وإنما الشاعر فارضها.

السيئة تقع على البلية والمعصية، والحسنة على النعمة والطاعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والبروج: الحصون.(مُّشَيَّدَةٍ) : مرفعةٌ). الراغب: البروج: القصور، وسمي بروج النجوم لمنازلها المختصة بها، وقوله تعالى: (ولَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) يصح أن يراد بها بروجٌ في الأرض، وتكون إشارةً إلى ما قال الشاعر:

ولو كنت في غمدان يحرس بابه ... أراجيل أحبوشٌ وأسود آلف

إذًا لأتتني حيث كنت منيتي ... يحث بها هادٍ لإثري قائف

وأن يراد بها (بروج النجوم) ، ويكون لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسبب السماء بسلم

قوله: (السيئة تقع على البلية والمعصية، والحسنة على النعمة والطاعة) . الراغب: الحسنة والسيئة من الألفاظ المشتركة؛ ك (( الحيوان ) )الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار، أو من الأسماء المختلفة كالعين، ولو أن قائلًا قال: الحيوان متكلم، والحيوان غير متكلم، وأراد بالأول الإنسان، وبالثاني الفرس والحمار: لم يكن مناقضًا؛ وكذا إذا قيل: العين في الوجه، والعين ليس في الوجه، وأريد بالأولى الجارحة، وبالثانية عين الميزان أو السحاب، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت