فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 9348

وروي: «لا تبتدئ اليهوديّ بالسلام، وإن بدأك فقل: وعليك» . وعن الحسن: يجوز أن تقول للكافر: وعليك السلام، ولا تقل: ورحمة اللَّه؛ فإنها استغفار. وعن الشعبي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ورووا عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) )، قال صاحب (( الجامع ) ): السام: الموت. قال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحديث بإثبات الواو في (( وعليكم ) )، وكان سفيان بن عيينة يرويه بغير واو، وقال: هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه؛ لأن الواو تجمع بين الشيئين.

وقلت: روينا في (( صحيح البخاري ) )من عدة نسخ مقروءة، عن أنس بن مالكٍ رضي اله عنه، قال: مر يهوديٌّ برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السام عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وعليك ) )، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون ما يقول؟ قال: السام عليك ) )، قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: (( لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) )في الموضعين بالواو، وقد تكرر أن بدخول الواو العاطفة قد تقطع عن ما عطفت عليه لإفادة العموم بحسب اقتضاء المقام، فيقدر: عليك اللعنة وعليك الغضب وعليك السام ونحوها، يؤيده ما روينا أيضًا في (( الصحيح ) )عن عائشة قالت: استأذن رهطٌ من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: (( يا عائشة، إن الله عز وجل رفيقٌ يحب الرفق بالأمر كله )

قلت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: (( قلت: وعليكم ) )يريد- والله أعلم- أني قلت ما قلت وزدت عليه لكن بالرفق.

قوله: (يجوز أن تقول للكافر: وعليكم السلام) . الراغب: حق من يؤتى شيئًا أن يؤتي مثله وأحسن منه، والسلام ها هنا السلم، وهو أصله، قال: وهذا أمرٌ منه تعالى أن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت