فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 9348

أي: ليحشرنكم إليه. والقيامة والقيام، كالطلابة والطلاب، وهي: قيامهم من القبور، أو قيامهم للحساب، قال اللَّه تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [المطففين: 6] . (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) ؛ لأنه عز وعلا صادق لا يجوز عليه الكذب؛ وذلك أنّ الكذب مستقل بصارفٍ عن الإقدام عليه وهو قبحه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أي: ليحشرنكم إليه) ، قال أبو البقاء: (إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) ، قيل: التقدير: في يوم القيامة، وقيل: هي على بابها، أي: ليجمعنكم من القبور، فعلى هذا يجوز أن يكون حالًا، أي: يجمعنكم مفضين إلى حساب يوم القيامة.

والمصنف ما ذهب إلى الحال ولا إلى التضمين؛ بل سلك فيه طرق المجاز بحسب مقتضى التركيب، فإن القسم في قوله: (( والله ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) )يوجب اضطرار الناس إلى أن يجتمعوا فيه، وهو معنى (( ليحشرنكم إليه ) )أي: يضطركم إلى المحشر، قال في (( الأساس ) ): حشرت السنة الناس: أهبطتهم إلى الأمصار.

قوله: (لأنه عز وعلا صادقٌ) تعليلٌ لمعنى المبالغة الذي يعطيه قوله: (ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) ، وذلك من تخصيص اسمه الجامع، و (( من ) )الاستفهامية وبناء أفعل لمطلق الزيادة، يعني أن من اسمه الله كيف يجوز عليه الكذب؟ لأنه كاملٌ في ذاته منزهٌ عن النقائص، والكذب نقيصةٌ فبينهما تناف.

قوله: (مستقلٌّ بصارف) . قال الجوهري: يقال: أقل الجرة: أطاق حملها. النهاية: وفي حديث العباس: (( فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع ) ). يقال: أقل الشيء يقله: إذا رفعه وحمله، وقال: الاستقلال بمعنى الارتفاع والاستبداد، فقوله: (( مستقلٌّ بصارف ) )أي: مستبدٌّ بما يصرف القائل عن الإقدام عليه وهو قبحه، أي: قبحه وحده يصرف الكذاب عن التكلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت