فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 9348

وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه، وعلى أنّ من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل الذي لهلال. وقيل: القوم بنو بكر بن زيد مناة كانوا في الصلح أَوْ جاؤُكُمْ لا يخلو من أن يكون معطوفًا على صفة قوم، كأنه قيل: إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين، أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم؛ أو على صلة (الذين) ، كأنه قيل: إلا الذين يتصلون بالمعاهدين، أو الذين لا يقاتلونكم. والوجه العطف على الصلة لقوله: (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) بعد قوله: (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، فقرّر أن كفهم عن القتال أحد سببى استحقاقهم لنفي التعرض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ممسكينَ عن القتال، لا لكم ولا عليكم) تفسيرٌ لقوله: {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ} أي: لأجلكم.

قوله: (والوجه العطفُ على الصِّلة) لقوله: {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ} يعني: مجيء قوله: {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ} بعد قوله: {فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ} يشعر بأن السبب عن المنع عن التعرض لهم شيئان، أحدهما: اتصالهم بقوم معاهدين، وثانيهما: كفهم عن القتال بسبب إظهار أن قلوبهم تنقبض عن مقاتلتكم، فيكونُ قوله: {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ} مقررا للسبب الثاني، يعني: إن جاؤوكم يريدون الإمساك عن القتال لا لكم ولا عليكم فإن تموا على هذا بأن اعتزلوكم وألقوا إليكم السَّلَمَ؛ فلا تتعرضوا لهم ألبتة. وإذا عطفَ على الصفة يبقى سببُ عدم التعرُّضِ واحدًا، وهو أن يصلوا إلى قوم معاهدين أو إلى قوم كافِّينَ فلا يكون قوله: {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ} مقررًا لقوله: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} ؛ لأن ذلك وصف لقول آخرين غير من ترتب عليه قوله: {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ} ؛ لأنه مترتب على قوله: {فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ} ثم أورد السؤال وقال:"كل واحدٍ من الاتصالين له تأثير"إلى آخره، وهو ظاهر.

قوله: (فقرر أن كفهم عن القتال) فاعله: مجيء قوله: {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ} بعد قوله: {فَخُذُوهُمْ} ، وعلى هذا قوله: {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ} تقرير لحكم اتصالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت