وروي: أنه مات مشركًا. وقيل: جاء شيخ من العرب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: إني شيخ منهمك في الذنوب، إلا أني لم أشرك باللَّه شيئًا منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على اللَّه ولا مكابرة له، وما توهمت طرفة عين أني أعجز اللَّه هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما ترى حالي عند اللَّه؟ فنزلت وهذا الحديث ينصر قول من فسر (مَنْ يَشاءُ) بالتائب من ذنبه.
(إِلَّا إِناثًا) : هي اللات والعزى ومناة. وعن الحسن: لم يكن حيّ من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه: أنثى بني فلان. وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم هنّ بنات اللَّه. وقيل: المراد الملائكة؛ لقولهم: الملائكة بنات اللَّه. وقرئ (أنثًا) جمع أنيثٍ أو أُناث، (ووثنًا) و (أثنًا) بالتخفيف والتثقيل جمع وثن، كقولك:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كبائر العامة؛ وذلك أنه لا يُعذر العالم فيما يرتكبه كما يُعذر الجاهل؛ لأن من لا يعرف الحق يستحق العقوبة بتركه للمعرفة؛ لأن العمل لا يلزم حتى يعرفه، والعالم يستحق العقوبة بترك معرفته وترك استعماله، وقصد تعالى بقوله: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} أن من لم يتبين له الهدي فقد يجعل الله له نورًا يهديه، ومن صار معاندًا قطع عنه التوفيق، ويترك هو وهواه، وانقطاع التوفيق هو المعنى باللعن والطرد، وإليه أشار الشاعر بقوله:
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجنى عليه اجتهاده
قوله: (وقرئ:"أنثا"جمع أنيث أو أُناث، و"وُثْنًا"و"أُثُنًا") . قال أبو البقاء: ويُقرأ"أنُثًا"، مثل: رسل؛ فيجوز أن تكون صفة مفردة مثل: امرأة جُنبن وأن يكون جمع أنيث، كقليب وقلب. وقال الزجاج:"انثًا": جمع أناثٍ وإناثٍ وأنث، مثل: مثال ومُثُل،