فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 9348

في خلالك، أو يسايرك في طريقك، من الخل؛ وهو الطريق في الرمل؛ أو يسدّ خللك كما تسدّ خلله، أو يداخلك خلال منازلك وحجبك.

فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟

قلت: هي جملة اعتراضيةٌ لا محل لها من الإعراب، كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم:"وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ"، فائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته؛ لأن من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي: أصبت خلله، فاستعير منه الخليل إما لتخلل كل واحد منهما قلب الآخر، كما قيل: الحبيب لوصول كل واحد منهما إلى حبة قلب الآخر، قال الشاعر:

قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلا

أو لأنه تخلل أحوال الآخر، وعرف سرائره، أو لاعتبار افتقار كل واحدٍ منهما. وقوله: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} على الاعتبار الأخير، وهو افتقاره إلى الله تعالى في كل حال، وهذا الفقر أشرف غنى بل أشرف فضيلة يكتسبها الإنسان، ولهذا ورد: اللهم أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك.

قوله: (في خلالك) أي: في خصالك. الأساس: هذه خلة صالحة، وفيه خلال حسنة، يعني: هو مأخوذ من هذه المعاني ثم استعمل في حق الله تعالى على سبيل الاستعارة، هذا وإذا جعل السبب في التسمية القصة الآتية فيكون من باب المشاكلة؛ لأن جوابه عليه الصلاة والسلام: بل من عند خليلي الله، في مقابلة قولها: من خليلك المصري كما سبق في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} [البقرة: 26] .

قوله: (كنحو ما يجيء في الشعر) إشارة إلى قول امرئ القيس:

ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت