وقال الذبياني:
نُبِّئْتُ نُعْمَى على الهِجْرانِ عاتِبةً ... سُقْيَا ورُعْيَا لِذَاكَ العاتِبِ الزَّارِى
فإن قلت: أخبرنى عن تأليف (ذلِكَ الْكِتابُ) مع (الم) .
قلت: إن جعلت (الم) اسما للسورة ففي التأليف وجوه: أن يكون (الم) مبتدأ، و (ذلِكَ) . مبتدأ ثانيًا، و (الْكِتابُ) خبره، والجملة خبر المبتدأ الأوّل.
ومعناه: أنّ ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، وأنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (نبئت نعمى) البيت، الزاري: من زريت بالفتح زراية: إذا عبت عليه، نعمى: اسم إمراأة، وحكمها حكم هند في الصرف وعدمه،"عاتبة": ثالث مفاعيل نبئت،"على الهجران"متعلق بعاتبة، ويجوز أن يكون حالا من المفعول الأول.
قوله: (والجملة خبر المبتدأ الأول) ، إنما صح وليس فيها العائد؛ لأن اسم الإشارة قائم مقامه.
قوله: (ومعناه: أن ذلك هو الكتاب) ، الضمير فصل، أذن بإدخاله بين المبتدأ والخبر أن التركيب مفيد للحصر، وأذن بقوله"الكامل"أن التعريف في الخبر للجنس، وأذن بإقحام أذاة التشبيه في قوله:"كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص"أن الحصر على المبالغة دون الحقيقة.
قال ابن جني: إن من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يختصونه بالمدح اسم الجنس؛ ألا تراهم كيف سموا الكعبة بـ"البيت"، وكتاب سيبويه بـ"الكتاب"!