فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 9348

الكفر. (إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ) يعني: القاعدين والمقعود معهم.

فإن قلت: الضمير في قوله: (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ) إلى من يرجع؟

قلت: إلى من دل عليه (يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) ، كأنه قيل: فلا تقعدوا مع الكافرين بها والمستهزئين بها.

فإن قلت: لم يكونوا مثلهم بالمجالسة إليهم في وقت الخوض؟

قلت: لأنهم إذا لم ينكروا عليهم كانوا راضين، والراضي بالكفر كافر.

فإن قلت: فهلا كان المسلمون بمكة حين كانوا يجالسون الخائضين من المشركين منافقين!

قلت: لأنهم كانوا لا ينكرون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان، وقوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} تعليل للنهي؛ يعني: لا تقعدوا مع هؤلاء لأنكم إن قعدتم معهم تكونوا مثلهم كافرين؛ فعلى هذا في تفسيره إشكال؛ لأن هذا الاتصال يقتضي ألا يكون المخاطبون بقوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} المنافقين؛ لأن الذين نُهوا عن مجالسة المشركين بمكة عند خوضهم في القرآن واستهزائهم لم يكونوا منافقين؛ لأن نجم النفاق إنما ظهر بالمدينة وغلبتهم كانوا يهودًا كما عُلم من كتابه، وقوله:"كان الذين يُقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار هم المنافقون، فقيل لهم: إنكم مثلهم"يستدعي أن يكونوا منافقين لا غير، بشهادة إيقاع"هم المنافقون"خبر كان، و"هم": ضمير فصل أو تأكيد، والوجه أن يكون الخطاب بقوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} مع المسلمين الذين كانوا يُقاعدون المشركين بمكة، ويُقاعدون المنافقين بالمدينة، وتشبيههم بالمنافقين للتغليظ والزجر والتوبيخ، وأن يراد بقوله: {جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ} الخائضون بالمدينة ومكة من المنافقين والكافرين، ويؤيد هذا التقرير قول الواحدي: وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن؛ فنهى الله المسلمين عن مجالستهم. وكذلك قول المصنف:"قيل: وذلك أن المشركين كانوا يخوضون"إلى آخره، وقال القاضي: {إِذًا} ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر؛ ولذلك لم يذكر بعدها الفعل.

قوله: (فهلا كان المسلمون بمكة) إلى قوله: (منافقين) الظاهر أن تفسيره لقوله: جَامِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت