(وَما أَكَلَ السَّبُعُ) بعضه (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) : إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح، وتشخب أوداجه. وقرأ عبد اللَّه: (والمنطوحة) . وفي روايةٍ عن أبي عمرو: (السَّبُعُ) بسكون الباء. وقرأ ابن عباسٍ:
(وأكيل السبع) .
(وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) كانت لهم حجارةٌ منصوبةٌ حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها، تسمى الأنصاب، والنصب واحد. قال الأعشى:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ( {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} بعضه) أي: وما أكل منه السبع فمات، قال القاضي: هذا يدل على أن جوارح الصيد إذا الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم تحل.
قوله: (إلا ما أدركتم ذكاته) . قال الزجاج: التذكية: أن يدرك ما يباح أكله من الحيوان وفيه بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح الذي أدرك ذكاته، وأصل الذكاة في اللغة: تمام الشيء، فمنه الذكاء في السن، والذكاء في الفهم، وهو أن يكون تمامًا سريع القبول، وذكيت النار: تممت اشتعالها، فمعنى {مَا ذَكَّيْتُمْ} : أدركتم ذبحه على التمام، وقال القاضي: ومعنى {مَا ذَكَّيْتُمْ} : ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة، والذكاة شرعًا: قطع الحلقوم والمريء بمحدد.
قوله: (وتشخب أوداجه) ، النهاية: السيلان، وأصل الشخب: ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة، الأوادح: هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، واحدها: ودجٌ بالتحريك.