فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 9348

وأنّ هذا الذنب - مع عظمه بعضها وواحدٌ منها، وهذا الإيهام لتعظيم التولي واستسرافهم في ارتكابه. ونحو"البعض"في هذا الكلام ما في قول لبيدٍ:

أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

أراد: نفسه، وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام، كأنه قال: نفسا كبيرة، ونفسًا أي: نفس، فكما أن التنكير يعطى معنى التكبير وهو معنى البعضية، فكذلك إذا صرح بالبعض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو يرتبط بعض النفوس حمامها) ، أوله:

تراك أمكنة إذا لم أرضها

وقبله:

أو لم تكن تدري نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها

تراك: ترتفع على الإتباع لـ"وصال"و"جذام"، أو يرتبط: مجزوم عطف على"أرضها"أي: الم تدر المحبوبة أني وصال عقد من يحاول مودتي، وقطاع لمن يقطع محبتي، وأني جوال الفيافي قطاع المهامه، وأني تراك أماكن إذا لم أرضها، أو: ألم يقدر أني أموت فيها؟ يعني: أنه مجتهد في الرحلة إذا لم تعق العوائق، والظاهر أن"أو"بمعنى"بل"، وقد جاء في"الصحاح": {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] أي: بل يزيدون، وقال الزوزني: المعنى: إني لا أترك الأماكن اجتويها وأقليها، إلى أن أموت.

قوله: (فكذلك إذا صرح بالبعض) يعني: كما وضع التنكير للتعليل الذي فيه معنى البعضية، وقد يُراد به في مثل قوله تعالى حكاية عن السحرة: {إِنَّ لَنَا لأَجْرًا} [الأعراف: 113]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت