فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 9348

(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ) من جملتهم، وحكمه حكمهم، وهذا تغليظ من اللَّه وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله، كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «لا تراءى ناراهما» ، ومنه قول عمر رضي اللَّه عنه لأبي موسى في كاتبه النصراني: لا تكرموهم إذ أهانهم اللَّه، ولا تأمنوهم إذ خوّنهم اللَّه، ولا تدنوهم إذ أقصاهم اللَّه.

وروي أنه قال له أبو موسى: لا قوام للبصرة إلا به، فقال: مات النصراني والسلام، يعني هب أنه قد مات، فما كنت تكون صانعًا حينئذٍ فاصنعه الساعة، واستغن عنه بغيره.

(إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يعني: الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر يمنعهم اللَّه ألطافه ويخذلهم مقتًا لهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لا تراءى ناراهما) روينا عن الترمذي وأبي داود، عن جرير بن عبد الله، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بنصف العقل، وقال:"أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال:"لا تتراءى ناراهما".

النهاية: الترائي: تفاعل من الرؤية، يقال: تراءى القوم: إذا رأى بعضهم بعضًا، فإسناد الترائي إلى النارين، جاز من قولهم: داري تنظر إلى دار فلان، أي: تقابلها، يقال: ناراهما مختلفتان، هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان؟ والأصل في تراءى: تتراءى، فحذف إحدى التاءين تخفيفًا، والمعنى: لا ينبغي لمسلم أن ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله، ولكنه م المسلمين في دارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت