قرئ: (ألا تكون) بالنصب على الظاهر، وبالرفع على:"أن"هي المخففة من الثقيلة، أصله: أنه لا يكون فتنة فخففت «أن» وحذف ضمير الشأن.
فإن قلت كيف دخل فعل الحسبان على"أن"التي للتحقيق؟
قلت: نزل حسبانهم لقوّته في صدورهم منزلة العلم.
فإن قلت: فأين مفعولًا"حسب"؟
قلت: سدّ ما يشتمل عليه صلة"أن"و"أنّ"من المسند والمسند إليه مسدّ المفعولين، والمعنى: وحسب بنو إسرائيل أنه لا يصيبهم من اللَّه فتنة، أي: بلاء وعذاب في الدنيا والآخرة.
(فَعَمُوا) عن الدين (وَصَمُّوا) حين عبدوا العجل، ثم تابوا عن عبادة العجل فـ (تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا) كرةً ثانيةً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ: {أَلاَّ تَكُونَ} بالنصب) : كلهم سوى أبي عمرو وحمزة والكسائي، فإنهم قرؤوا بالرفع.
قوله: (على الظاهر) أي: على"أن"في {أَلاَّ تَكُونَ} هي الناصبة للفعل.
اعلم أن الفعل الواقع قبل"أن"لا يخلو من أن لا يحتمل سوى الشك نحو: طمعت أن تقوم، فلا يجوز في مدخولها إلا النصب، لأن المخففة من الثقيلة للتحقيق، والتحقيق ينافي الشك، أو أن لا يحتمل سوى اليقين فلا تكون ناصبة بل مخففة، كقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20] ، أو احتمل الوجهين كما في هذه الآية، فيجوز فيه الأمران.
قوله: (ثم تابوا عن عبادة العجل فـ {تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} كرة ثانية بطلبهم المحال) . وأيضًا، عطف {وَحَسِبُوا} على {كَذَّبُوا} مؤذن أن هذا الحسبان متأخر عن التكذيب والقتل، ولا ارتياب أنهما تأخرا عن زمان موسى عليه الصلاة والسلام، ولعله يتشبث بأن الواو ليست للترتيب، والنظم غير منظور إليه، وقال الزجاج: من قرأ (ألا تكون