فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 9348

أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات، أو جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلمًا، فنهى عن الاعتداء ليدخل تحته النهى عن تحريمها دخولًا أوليًا لوروده على عقبه، أو أراد: ولا تعتدوا بذلك (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أي: من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعدو عداء واعتدى عليه بمعنى، فعلى الأول فيه وجهان، أحدهما: لا تجاوزوا حدود ما عين الله لكم، يعني: من أحل الله له تناول الطيبات ينبغي أن يكون في حيزه، فإذا تجاوز عنه وقع في حيز ما حرمه عليه، كذا فسر قوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} في البقرة [الآية: 229] ، وقال:"من كان في طاعة الله والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق، فنهي أن يتعداه؛ لأن من تعداه وقع في حيز الباطل"، وثانيهما: لا تسرفوا؛ لأن الإسراف أيضًا تجاوز الحد، والمعنى ظاهر، وعلى أن يكون بمعنى الظلم فيه وجهان أيضًا: ألا يقدر للاعتداء متعلق ليكون مطلقًا فيتناول جميع ما يسمى اعتداء، ويدخل فيه هذا الاعتداء الخاص دخولًا أوليًا لوروده عقيبه، وثانيهما: أن يُقدر ما يُنبئ عنه السياق، وإليه الإشارة بقوله:"ولا تعتدوا بذلك"أي: بتحريم الطيبات.

قوله: (التي تسمى رزقًا) ، يعني الحلال، فإن الحرام لا يسمى رزقًا عنده، قال القاضي: {حَلالًا} إما مفعول"كلوا"؛ و {مما} : حال منه تقدمت عليه، أو: حال من الموصول، أو: صفة لمصدر محذوف، وعلى الوجوه: لو م يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة.

الراغب: الرزق: يقال لما يجعل غذاء، ويقال للعطية جميعًا، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] أي: ما تتغذى به، وقال تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] أي: ما أعطيناهم، قال بعضهم: هذه الآية تقتضي أن الرزق يقع على الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت