يُوحى إليه، تُبد لكم تلك التكاليف الصعبة التي تسؤكم، وتؤمروا بتحملها، فتعرّضون أنفسكم لغضب اللَّه بالتفريط فيها.
(عَفَا اللَّهُ عَنْها) : عفا اللَّه عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا إلى مثلها.
(وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) : لا يعاجلكم فيما يفرط منكم بعقوبته.
فإن قلت: كيف قال: (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ) ثم قال: (قَدْ سَأَلَها)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، وفي رواية: فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخفوه في المسالة، فصعد ذات يوم المنبر، فقال:"لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم"، فلما سمعوا ذلك أزموا ورهبوا أن يون بين ييدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت انظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعي إلى غير أبيه، قال: يا نبي الله، من أبي؟ قال:"أبوك حذافة"، ثم أنشأ عمر رضي الله عنه، فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا، نعوذ بالله من الفتن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط"، قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} . وقد روى الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال فيه: فرجع عبد الله بن حذافة إلى أمه، فقال: ويحك! ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: كنا أهل جاهلية وأهل أعمال قبيحة. أزموا: من أزم الإنسان: إذا أطرق ساكتًا من خوف.
قوله: (وتؤمروا) عطف تفسيري على قوله:"تبد لكم".