شهادة بينكم شهادة اثنين. أو على أنه فاعل (شهادة بينكم) على معنى: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان.
وقرأ الشعبي: (شهادة بينكم) بالتنوين. وقرأ الحسن: (شهادة) بالنصب والتنوين، على: ليقم شهادة اثنان، (وإِذا حَضَرَ) ظرفٌ للشهادة، و (حِينَ الْوَصِيَّةِ) بدل منه، إبداله منه دليل على وجوب الوصية، وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن يتهاون بها مسلمٌ ويذهل عنها. وحضور الموت: مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل (مِنْكُمْ) : من أقاربكم. و (مِنْ غَيْرِكُمْ) : من الأجانب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية) ، قال الإمام: قالوا: قوله تعالى: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ} دليل على وجوب الوصية؛ لأنه تعالى جعل زمان حضور الموت حين زمان الوصية، وهذا إنما يكون إذا كانا متلازمين، وإنما تحصل هذه الملازمة حين وجوب الوصية.
وقلت: والأظهر أن قول المؤلف:"وأنها من الأمور اللازمة التي لا ينبغي أن يتهاون بها"عطف تفسيري على قوله:"وجوب الوصية"، ودلالة على أن الإبدال فيه للتأكيد والتقرير والثبوت دون الوجوب المتعارف، ولهذا اقتصر القاضي وصاحب"التقريب"على التفسير دون المفسر، حيث قالا: وفي إبداله منه تنبيه على أن الوصية مما ينبغي ألا يتهاون فيها، ولم يذكر لفظ الوجوب، ومثله في دلالة الإخباري المنظور فيه المبالغة على الوجوب قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3] ، قال: فيه معنى النهي، ولكن أبلغ وآكد من"لا ينكح".