(عِيسَى) : في محل النصب على إتباع حركة الابن كقولك: يا زيد بن عمروٍ، وهي اللغة الفاشية، ويجوز أن يكون مضموما كقولك: يا زيد بن عمرو. والدليل عليه قوله:
أَحَارِ بْنَ عَمْرٍو كَأَنِّى خَمِرْ
لأنّ الترخيم لا يكون إلا في المضموم.
فإن قلت: كيف قالوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) بعد إيمانهم وإخلاصهم؟
قلت: ما وصفهم اللَّه بالإيمان والإخلاص، وإنما حكى ادعاءهم لهما، ثم أتبعه قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: أمرها أن تقر فامتثلت.
قوله: (في محل النصب) أي: الفتح؛ لأن حركته حركة بناء.
قوله: (أن يكون مضمومًا كقولك: يا زيد بن عمرو) قيل: هذه لغة قليلة.
قوله: (أحار بن عمرو كأني خمر) ، بعده:
ويعدو على المرء ما يأتمر
الخمر: الذي ضربه الخمار، وقيل: الخمر: نبت طيب ترعى فيه الأنعام ويلجأ إليه الناس إذا لم يجدوا طعامًا، ما يأتمر: من الائتمار، أي: مادام يمتثل الأمر، القائل يعابت الحارث ويقول: كأني ذلك النبت يأكلني كل أحد؛ لأني أوافقهم فيما يأمرونني.
قوله: (لأن الترخيم لا يكون إلا في المضموم) ، وذلك أن المفتوح مع ما بعده بمنزلة الاسم الواحد كالمركب فلا يُرخم منه، لأنه لو رخم آخر الأول لكان الحذف من الوسط وهو غير سائغ.