ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: لا يخلو أن يراد بالوصف فعل الطاعات لا غير، كما عليه ظاهر كلام المصنف، أو مع الاجتناب عن المعاصي.
فالأول لا يصح؛ لأن منطوق الوصف غير مانعٍ للمعصية، على أن أغلب المتصفين به غير معصومين.
والثاني كذلك؛ لأن مفهوم الوصف مفهوم الموصوف كما في الصفة الكاشفة؛ فيكون القصد في إيراد الوصف تمييزه عن الحقائق، والمقدر أن الوصف مفيدٌ غير فائدة الكشف.
فإن قلت: تحمل المعاصي على المناهي وحدها؟
قلت: لا يستقيم؛ لأن العاصي خلاف المطيع. قال في"سورة الحجرات": العصيان: ترك الانقياد والمضي لما أمر به الشارع. وفي"الذاريات": الكبيرة والصغيرة يجمعهما اسم العصيان. على أن مفهوم (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) يوجب أن المجتنب عن المعاصي قد لا يكون موصوفًا به، فيكون كافرًا، والكافر هو المارق المارد، فكيف يقال له: إنه المتقي المجتنب عن المعاصي؟!
فإن قلت: ما الفرق بين قوله أولًا:"من الإفصاح عن فضل هاتين العبادتين"، وقوله ثانيًا:"إظهارًا لإنافتها على سائر ما يدخل تحت حقيقة الحسنات"؟
قلت: على الأول ذكر الصلاة والزكاة من باب إطلاق البعض على الكل، والشرط في هذا النوع من المجاز إيراد أشرف ما في ذلك الشيء كما قال. وقد علمت أن معظم الشيء وجُله ينزل منزلة كله؛ فتضمن هذا المعنى أفضلية هاتين العبادتين؛ ولهذا قال:"مع ما في ذلك"