فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 9348

لمن اتبع ما يوحى إليه، ومن لم يتبع، أو لمن ادّعى المستقيم وهو النبوة، والمحال وهو الإلهية أو الملكية،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على سبيل التمثيل، وقوله: (أفلا تتفكرون) كالتتميم للتذييل، والتنبيه على مكان التذييل.

ثم المذيل إما ما سبق من أول هذه السورة، وجميع ما جرى له مع القوم: من الدعوة إلى الحق، وإبائهم إلا الباطل. وإليه الإشارة بقوله:"فلا تكونوا ضالين أشباه العميان": يعني أفلا تتفكرون في أحوالي وأحوالكم، لتميزوا بين الحق والباطل، ولتعلموا الضال والمهتدي؟ وإما ما سبق من قوله: {إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ} . فالبصير من يتبع ما يوحي إليه، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، والأعمى من لا يرفع به رأسًا. وهو المراد بقوله:"فتعلموا أن أتباع ما يوحي إلى ما لابد لي منه"حتى أكون مهتديًا لا ضالا، أفلا تتفكرون في حالي لتعلموا أني مهتدٍ حيث أتبع الوحي، ولست بضال في تركه؟ أو من قوله: {لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ} . فالأعمى من يدعي هذا، والبصير من يتبع الوحي، ويدعى النبوة. وإليه الإشارة بقوله:"فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر"، يعني: أفلا تتفكرون في اهتدائي لطريق الحق، ومجانبتي عن الباطل؟

قوله: (والمحال، وهو الإلهية أو الملكية) ، الانتصاف:"دعوى الملكية من الممكنات، لأن الجواهر متماثلة، والمعاني القائمة ببعضها يجوز أن تقوم بكلها".

قال في"الإنصاف":"من البين فيه قوله تعالى: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } [الأعراف: 20] ، أطمع آدم في أن يصير ملكًا، والنبي لا يطمع في المستحيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت