فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويجوز أن يكون {مِنَ شَيءٍ} : فاعل {عَلَيْكَ} ، لاعتماده على النفي، و {مِنْ حِسَابِهِم} : حال من الفاعل مقدم عليه.

قيل: قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ كقوله: إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي } [الشعراء: 113] ، يخالف قوله:"فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك"، لأن صاحب"المفتاح"قال:"إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي معناه: حسابهم مقصور على الاتصاف بـ عَلَى رَبِّي لا يتجاوز إلى أن يتصف بـ"علي"، فيلزم من أول الكلام أن يكون"حسابهم"مقصورًا على"الله"، ومن آخره ألا يكون مقصورًا عليه".

والجواب: أن قوله: {إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي نازل في الكفار من قوم"نوح"، لما طعنوا في مؤمنيهم بقولهم: مَا نَرَاكَ إلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا ومَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ } [هود: 27] . بعمنى أنهم ما آمنوا عن نظرٍ وبصيرة، كما نص عليه في موضعه. فهو مثل قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} ، لأنه نازل في طعن المشركين في ضعفاء المؤمنين في مثله. يدل عليه قوله:"وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم".

فمعنى هذه الآية ما قال المصنف:"فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر، وإن كان لهم باطن غير مرضي، فحسابهم عليهم لازم لهم، لا يتعداهم إليك"، أي: فحسابهم علي لا عليك.

وهو معنى قول نوح عليه السلام وهو ما قال صاحب"المفتاح": حِسابُهُمْ مقصور على الله، لا يتجاوز أن يتصف بـ"علي"، راجع إلى هذا. يعني: إن كان باطنهم غير مرضي، فلا علي، ولا يتعدى ضرره إليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت