فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 9348

(نُهِيتُ) : صرفت وزجرت- بما ركب فيّ من أدلة العقل، وبما أُوتيت من أدلة السمع - عن عبادة ما تعبدون (مِنْ دُونِ اللَّهِ) ، وفيه استجهالٌ لهم، ووصفٌ بالاقتحام فيما كانوا فيه على غير بصيرة، (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ) أي: لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل، وهو بيانٌ للسبب الذي منه وقعوا في الضلال،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على علة مقدرة، أي: (نُفَصِّلُ الآيَاتِ) ليظهر الحق (ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ) .

قوله: (وفيه استجهال لهم) . يعني: أدمج في هذا الكلام معنى الاستدراج، وإرخاء العنان، كقوله تعالى: (وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [سبأ: 24] ، وذلك أنه نسب النهي إلى نفسه، يعني: كنت على ما أنتم عليه من الضلال، فنهاني عنه دليل العقل، وما أوتيت من العلم، فانزجرت عنه وانصرفت، فما بالكم ثابتون عليه لا تستعملون دليلي: العقل والعلم؟!

فإذا نظروا بعين البصيرة في هذا الكلام المنصف، وعلموا أنه صلوات الله عليه لم يزل على الحق المبين، والطريق المستقيم، ووقفوا على أنهم على الضلال البعيد، رجعوا عن ذلك.

فقولنا: فما بالكم ثابتون عليه .. إلى آخره، معنى قوله:"ووصف بالاقتحام"أي: الوقوع في الشدائد فيما كانوا فيه على غير بصيرة.

قوله: (وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال) يعني: فصل قوله: (قُل لاَّ أَتَّبِعُ) للاستئناف وبيان الموجب، كأنه قيل: لم نهيت عما نحن فيه من عبادة دون الله؟ فأجاب: لأن ما أنتم عليه هوى، ليس بهدى، فكيف أتبع أهواءكم؟! (قَدْ ضَلَلْتُ إذًا) .

قال الزجاج"إذا: شرط، أي: قد ضللت إن عبدتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت