فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 9348

(لَوْ أَنَّ عِنْدِي) أي: في قدرتي وإمكاني، (ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) من العذاب، (لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) لأهلكتكم عاجلًا غضبًا لربي، وامتعاضًا من تكذيبكم به، ولتخلصت منكم سريعًا، (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) وبما يجب في الحكمة من كنه عقابهم.

وقيل: (عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) على حجةٍ من جهة ربي، وهي القرآن، (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ) أي: بالبينة، وذكر الضمير على تأويل البيان أو القرآن.

فإن قلت: بم انتصب (الحق) ؟

قلت: بأنه صفةٌ لمصدر"يقضي"؛ أي: يقضي القضاء الحق، ويجوز أن يكون مفعولًا به؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وامتعاضًا) ، الجوهري:"معضت من ذلك الأمر أمعض، وامتعضت منه: إذا غضبت وشق عليك".

قوله: (وقيل:(عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي) : على حجةٍ من جهة ربي): عطف على قوله:"إني من معرفة ربي، وأنه لا معبود سواه، على حجةٍ واضحة".

هذا أشمل، وللنظم أوفق، لأنه قال في قوله تعالى: (قُلْ إنِّي نُهِيتُ) :"أي: صرفت وزجرت بما ركب في من أدلة العقل، وما أوتيت من أدلة السمع"، كأنه قيل: إني صرفت عن الشرك بدليلي العقل والنقل، وثبت على التوحيد بهما، كما قال:"لما نفي أن يكون الهوى متبعًا، نبه على ما يجب إتباعه".

قوله: (بم انتصب(الحَقِّ) ؟). السؤال مستدرك لما سبق"يقضي الحق"، أي: القضاء الحق، لعل إعادته لبيان وجه الإعراب بعد سبق تلخيص المعنى: أو كرر ليتعلق به وجه آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت