فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 9348

ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف؟ ولم يقل: فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم؟ احترازًا من تزكيته نفسه، فعدل عنه إلى قوله: (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ) يعني فريقي المشركين والموحدين.

ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) أي: لم يخلطوا إيمانهم بمعصيةٍ تفسقهم، وأبى تفسير"الظلم"بالكفر لفظ اللبس.

(وَتِلْكَ) إشارةٌ إلى جميع ما احتج به إبراهيم عليه السلام على قومه من قوله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) إلى قوله: (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) .

ومعنى (آتَيْناها) : أرشدناه إليها ووفقناه لها، (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) يعني: في العلم والحكمة. وقرئ بالتنوين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما قوله: "وأبى تفسير"الظلم"بالكفر لفظ اللبس": فمبني على أن لفظ"اللبس"موضوع للخلط، وهو يقتضي شيئين، وذلك لا يتصور هاهنا، إذ الكفر والإيمان لا يجتمعان، وأما المعصية فيتصور فيه الخلط، كقوله تعالى: (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا) [التوبة: 102] .

قال الجوهري:"اللبس - بالضم: مصدر قولك: لبست الثوب، ألبس. واللبس - بالفتح: مصدر قولك: لبست عليه الأمر ألبس: خلطت"، والجواب ما سبق.

قوله: (ولم يقل: فأينا أحق بالأمن: أنا أم أنتم؟ احترازًا من تزكية نفسه) ، لأن الكلام مرتب بالفاء على (أَخَافُ) ولا تخافون، فيجب تقدير"أينا: أنا وأنتم"مفردًا وجماعة، فيلزم منه أمن نفسه وخوفهم، فكان تزكيته لنفسه صريحًا.

قوله: (وقرئ بالتنوين) : عاصم وحمزة والكسائي. قال أبو البقاء: (دَرَجَاتٍ) يقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت