فهرس الكتاب

الصفحة 2601 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حبوب متكاثرة، كما قال:" (نُّخْرِجُ مِنْهُ) من الخضر (حَبًّا مُّتَرَاكِبًا) ، وهو السنبل". وبعض خرج منه ذات قنوان دانية، كما قال تعالى: (ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) وبعض آخر جنات معروضات، كما قال:" (وجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ) ، أي: من نبات أعناب"، وبعض ينبت زيتونًا ورمانًا (مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) ، ولكنه أبرز النخل والزيتون والرمان من صورة الإفراد إلى الجملة تفصيلًا لها ومزية، ولهذا قال:"والأحسن أن ينتصبا على الاختصاص".

ومما يدل على أن الأصل الإفراد، والمعطوف عليه (حَبًّا) قراءة من قرأ"حب متراكب"، ومن ثم قال:"ومن قرأ به كان (قِنْوَانٌ) عنده معطوفًا على (حب) ". وأحسن صاحب"المرشد"حيث قال:"والوقف على قوله (قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) لم أر به بأسًا، وكان كافيًا، ليعلم أن قوله: (وَجَنَّاتٍ) ليس عطفًا على (قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) ، وأنه معطوف على قوله (حَبًّا مُّتَرَاكِبًا) ، والوقف على (مِّنْ أَعْنَابٍ) صالح. وقد أذن بتفضيل المذكورات على سائرها ذكرها مفصلًا بعد الإجمالي في قوله: (نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ) ".

وقال الإمام:"اعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها المجلدات، وإنما اكتفي بذكر هذه الأقسام التي هي أشرف أنواعها، للتنبيه على البواقي".

وقلت: هذه الآية كالتفسير لقوله تعالى: (وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الرعد: 4] ، وكالبيان لتفضيل بعضها على بعض، على ابلغ ما يكون من تدبر ورزق التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت