فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 9348

(وَخَلَقَهُمْ) : وخلق الجاعلين لله شركاء. ومعناه: وعلموا أن الله خالقهم دون الجن، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكًا للخالق. وقيل: الضمير للجن. وقرئ:"وخلقهم"، أي: اختلاقهم للإفك، يعني: وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم: (وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها) [الأعراف: 28] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجِنَّةِ نَسَبًا) [الصافات: 158] . ومعنى الشركة أنها، مع كونها بنات الله، مدبرة لأحوال هذا العالم. وثانيهما: قال الحسن وطائفة من المفسرين: إن الجن لما دعوا الناس إلى عبادة الأصنام، والقول بالشرك، وكانوا مطاعين فيه، صح معنى الشركاء.

وقال الزجاج:"إنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم، فجعلوهم شركاء لله تعالى".

قوله: (وعلموا أن الله تعالى خالقهم دون الجن) . قال القاضي:" (وَخَلَقَهُمْ) حال، بتقدير"قد"، أي: وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن، وليس من يخلق كمن لا يخلق". يعني: هي حال مقدرة لجهة الإشكال، ولهذا قدر المصنف"العلم"على نحو قوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) [البقرة: 28] كما مر في موضعه.

قوله: (وقيل: الضمير للجن) : عطف على قوله:"وخلق الجاعلين لله شركاء".

وذكر الزجاج الوجهين، وقرر الثاني بقوله:" (وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ) والله خالق الجن، فكيف يكون الشريك لله عز وجل المحدث الذي لم يكن ثم كان؟"، واختار الإمام الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت