فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 9348

(وَخَرَقُوا لَهُ) : وخلقوا له، أي: افتعلوا له، (بَنِينَ وَبَناتٍ) وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعُزير، وقول قريشٍ في الملائكة يقال: خلق الإفك وخرقه، واختلقه واخترقه، بمعنىً. وسئل الحسن عنه، فقال: كلمةٌ عربيةٌ كانت العرب تقولها: كان الرجلُ إذا كذب كذبةً في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله.

ويجوز أن يكون من: خرق الثوب؛ إذا شقه، أي: اشتقوا له بنين وبناتٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقلت: وما أحسن موقع قوله: (إنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) خاتمة لتلك الآيات الباهرات، وتخلصًا إلى هذا التقريع، وتعريضًا بالمشركين! ومن حق التقريع أن يجعل: (وَخَرَقُوا) : من خرق الثوب، لينبه على التباين الشديد بين طرفي الإفراط والتفريط.

ويؤيد العموم عطف قوله: (وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَنَاتٍ) ، لأن القائلين بالبنين: اليهود والنصارى، وبالبنات: المشركون. يعني: جمع من مال من الدين الحنيف بين هاتين العظيمتين، فوزان المعطوف عليه كله وزان قوله: (اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ) [الإخلاص: 1 - 2] ، ووزان قوله: (لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ * ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص: 3 - 4] ، وزان قوله: (وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ) . ووزان قوله: (لَم يَلِدْ) وزان قوله: (وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .

(الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ومَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) [الأعراف: 43] .

قوله: (اشتقوا له بنين) ، النهاية:"وفي الحديث:"النساء شقائق الرجال"، أي: نظائرهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت