فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 9348

وحملتها محمدًا، وهم أهل الكتاب. و"درس"أي: درس محمد، و"دارسات"، على: هي دارساتٌ، أي: قديمات، أو ذات دروس، كـ (عيشة راضية) [الحاقة: 21، القارعة: 7] .

فإن قلت: أي فرقٍ بين اللامين في (لِيَقُولُوا) ،"لِنُبَيِّنَهُ"؟

قلت: الفرق بينهما أنّ الأول مجازٌ، والثانية حقيقة؛ وذلك أن الآيات صرفت للتبيين، ولم تصرف ليقولوا: دارست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين، شبه به فسِيق مساقه. وقيل: ليقولوا كما قيل لنبينه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما"درس"ففيه ضمير النبي صلي الله عليه وسلم، وشاهد هذا:"دراست"، أي: فإذا جئتهم بهذه القصص والأنباء، قالوا: شيء قرأه، فأتي به، وليس من عند الله تعالى. أي: يفعل هذا التقوى أثرة التكليف عليهم، زيادة في الابتلاء لهم، كالحج والغزو وتكليف المشاق المستحق عليها الثواب. وإن شئت كان معناه: فإذا هم يقولون كذا، كقوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًا وحَزَنًا) [القصص: 8] ، أي: فإذا هو عدو لهم"."

وقال الزجاج:"أهل اللغة تسمي هذه اللام: لام الصيرورة".

وقال أبو البقاء:"قصد بالتصريف إلى أن يقولوا: (دَرَسْت) عقوبةً لهم"، أي: ليعاقبهم به. نحوه قوله تعالى: (ومَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) [المدثر: 31] .

قوله: (شبه به، فسيق مساقه) . تحقيق تشبيهه سيجيء في"القصص"عند قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت