فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 9348

وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله، فما قتل الله أحق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم، فقيل للمسلمين: إن كنتم متحققين بالإيمان (فكلوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) خاصةً دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم، أو مات حتف أنفه، وما ذكر اسم الله عليه هو المذكى بـ: بسم الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما قال: (وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلا) [الأنعام: 115] ، وأتبع ذلك قوله: (وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [الأنعام: 116] ، ليؤذن بمعنى قوله: (فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إلاَّ الضَّلالُ) [يونس: 32] ، أتي بنوع دعوة المشركين المسلمين إلى أهوائهم وأباطيلهم، وهو أنهم كانوا يقولون للمسلمين: فما قتل الله أحق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم، فقيل للمسلمين: إن كنتم متحققين بالإيمان فلا تتبعوا أهواءهم، وكلوا مما ذكر اسم الله عليه، فالفاء في (فكلوا) إذًا: نتيجة.

قوله: (إن كنتم متحققين بالإيمان) : أي: إن صرتم عالمين بحقائق الأمور بسبب إيمانكم بالله، وهذا من جملة ذلك، فالزموه. ويجوز أن يكون"تفعل"بمعنى"فعل"للمبالغة، أي: إن كنتم ثابتين في الإيمان، وأن يكون بمعنى"استفعل"، أي: إن كنتم طالبين الحق بسبب الإيمان.

قوله: (خاصةً دون ما ذكر عليه اسم غيره) هذا الحصر يفيده توكيد الكلام بالشرط، أي: إن خصصتم الإيمان بآيات الله، فكلوا ما أحلته الآيات، دون ما أحلوه من الميتة، أو ما ذبحوه على النصب. أو أن الفاء في قوله: (فكلوا) لما دل على التسبيب وإنكار إتباع المضلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت